زيادة إنتاج وحدة تعبئة الغاز في القنيطرة بحدود 800 أسطوانة يومياً    |    الحكومة السورية تمنع استيراد الماجي والأندومي وتوافق على استيراد أغذية الكلاب ال    |    الجعفري: لن يكون الإرهاب أداة لتحويل حلب إلى قندهار    |    السيسي لترامب: "اعتمدوا علينا"    |    حلب...أمّ المعارك وإعصار الشّمال القادم    |    تغيير قائد شرطة محافظة حلب    |    استشهاد إمرإة وإصابة آخريين بسقوط قذائف هاون على دمشق وأطرافها    |    عصابة نشل الجوالات في جسر الرئيس وشارع الثورة في قبضة الشرطة    |    التربية: مناهج جديدة لصفوف الأول والرابع والسابع و العاشر العام القادم    |    #هام #أميركا #روسيا #سوريا #ترامب #بوتين    |    أطفال في الشوارع ..أحياء في الفقر ويترصدهم الانحراف
آخر الأخبار
الأخبار الهامة

حلب...أمّ المعارك وإعصار الشّمال القادم




لم يعد السّؤالُ اليوم يدور حول موعد انتهاء معركة حلب، بل أصبحت صيغةُ السّؤال تتكوّن: ماهو القادم بعد حلب؟ و أي الجبهات التي تلوّح التحضيرات لها في الأفق القريب ؟
المشترك في قلق المجوعات المسلّحة والدّول الغربيّة ، التي سارعت لطلب اجتماعٍ طارئٍ لمجلس الأمن ؛ لوقف ثمار الإنجازات المتسارعة للجيش السّوري في معظم أحياء حلب الشرقيّة، بالتّزامن مع انتشار "دومينو" المصالحات المحليّة بريف دمشق، تكمن في الخَشية من الانهيارات المتلاحقة بصفوف المجموعات المسلّحة، بعد سقوط أهم معاقلهم ، ونقطة ارتكازهم في الشّمال السّوري ، وانهيار المعنويّات والتخبّط الدّاخلي بين صفوف هذه المجموعات ، بعد هروب قادتها باتّجاه (غازي عنتاب)، وحصول صِدام مباشر فيما بينها بعد تبادل الاتّهامات منذ أيام ، حول تحمّل مسؤوليّة هذه الانهيارات والانسحابات التي شهدتها أكثر من عشرة أحياء بمساحة تزيد عن25 كيلو متر، تمكّن الجيش السّوري بالسّيطرة عليها خلال يومين فقط، ليشكّل بذلك بداية استعادة المناطق الحيويّة الواصلة بين القسم الشّمالي من أحياء حلب الشرقية بالجزء الغربي منها، وإعادة ربط عقد الوصل بين أحياء المدينة، و خاصّةً بعد السّيطرة على حي سليمان ، الممتد من مساكن هنانو، وصولاً إلى أحياء الهلك وبستان الباشا.
هذا التقدّم المتسارع الذي خطاه الجيش السّوري، ساهم بزيادة الطّوق على المسلّحين المتمركزين على امتداد الجزء الجنوبي لطريق المطار ، وصولاً إلى الأحياء القديمة أو ما يُعرف بحلب القديمة، حيث من المحتمل أن تنخفض وتيرة المعارك في هذه المناطق مع اشتداد وتيرة الخناق على المسلحين ، وإعطاءهم فرصة للخروج إلى إدلب، نظراً للكثافة السكانيّة المتواجدة في هذه المناطق ، والتي تحتاج بطبيعة الأمر إلى تكثيف الضّربات الجويّة عبر عمليّات دقيقة و حذِرة، تستهدف بالدّرجة الأولى مراكز إدارة عمليّات المسلّحين ، و ماتبقى من مخازن الأسلحة ، وتأمين خروج المدنيين والمسلّحين ، الذين تجاوز عدد من سلّم نفسه خلال 48 ساعة أكثر من 600 مسلّح.

بالتّزامن مع ذلك ، تزداد استعدادات دمشق وحلفائها السياسيّة والعسكريّة لاستعادة مدينة الباب الاستراتيجيّة، لقطع الطّريق أمام المشاريع التركيّة بزيادة نفوذها ، وترسيخ مشروعها التقسيمي، عبر خط مثلث يمتد من جرابلس شمالاً وصولاً لمدينة الباب عبر منبج ، وقطع الطريق أمام الجيش السّوري للتوجّه نحو الرّقة.

السيطرة على معظم أحياء حلب الشرقيّة ، وتطويق المناطق المعقّدة في الوقت الحالي، والتوجّه نحو مدينة الباب، يفتح احتمالات رسم الخريطة المقبلة للجيش السوري، الذي أعاد تنسيقها خلال فترة قصيرة ، وبدعمٍ روسي مع بعض المجموعات الكرديّة ، التي حاربت بجانبه في بعض أحياء حلب الشّرقية بعد الإعلان غير الرسمي من قِبل "قوّات سورية الديمقراطيّة" ، و"وحدات الحماية الشعبيّة" ، لتعليق معركة الرقة ، و لتشكل الصّفعة الثالثة أمام المشروع التركي بعد (فشل ملحمة حلب) ، و(غزوة أبو عمر سراقب) في فكّ الحصار عن حلب الشرقيّة، و بغرض أشغال الجيش السّوري بتلك الجبهات، و استهداف 3جنود أتراك جواً منذ أسبوع تقريباً بعد تجاوز الخطوط الحمراء كصفعة ثانية.

استعادة منطقة الباب و أجزاء كبيرة من حلب، ستشكّل نقطة تحول رئيسيّة في صراع الإرادات والمصالح ، الدّائرة بين التّحالف السّوري الروسي الإيراني ، ضدّ المحور التّركي السّعودي القطري بدعمٍ غربي، وستشكّل ضربة معنويّة قاسية للمجموعات المسلّحة بمختلف إيديولوجيّتها وتبعيّتها، وتنعكس سلباً على وجودها في المدن ، التي مازالت تحت سيطرتها.
كما إنّ كسب معركة حلب والباب من قِبل دمشق وحلفاؤها ، ستفتح أبواب معركة تحرير الرقة وحصار إدلب عبر جسر الشاغور على مصرعيها، و هذا مايفسّر الموقف الروسي الصّارم ، بمنع دخول الأتراك عبر "قوّات درع الفرات" لمدينة الباب.
كما إنّ اكتمال السّيطرة على حلب ، ستزيد من عتاد الجيش السّوري على الجبهات، وبخاصّةً من خلال نقل ما يقارب من 35 ألف من قوّات النّخبة للفيلق الثالث ، وفي مقدّمتها الحرس الجمهوري، للقتال في الجبهات الشماليّة الشرقيّة.

حلب ليست آخر المعارك... ولكنّها هي أمّ المعارك ، والنقطة المفصليّة التي ستغيّر مسار الحرب على سورية ، وستساهم بشكلٍ كبير في تبدّل المواقف ، و التصريحات الغربيّة والإقليميّة تجاه سورية .
بدأ المبعوث الدّولي "ستيفان ديمستورا" بعزف ألحانه الأولى ، عندما أعلن أنّ القضاء على داعش يحتاج لحكومة وحدة وطنيّة سوريّة، ومن ثمّ أمين الجامعة العربيّة "أحمد أبو الغيظ" ، الذي ألمح ((في تصريحٍ جريء هو الأول من نوعه ، نتيجة الضّربة القاسمة من حلب))، إنّ الحل السّياسي يتطلّب وجود حكومة توافقيّة، منوهاً لبقاء الرئيس الأسد في دورة انتخابيّة جديدة، في انتظار المزيد من التبدّلات السياسيّة، و رمي الأوراق دون مكابرة، كما أبداها البنتاغون الذي اعتبر استهداف القوّات السوريّة بدير الزور خطأً مُؤسفاً ، قُبيل بدء موسم عواصف الجيش السّوري في الرّقة و إدلب.

سيريا فيس - مقالات
كاتب وباحث سوري بالعلاقات الدوليّة

21:14
2016-12-01